السيد محمد سعيد الحكيم

50

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

اللذين يحملهما بين جنبيه . فإن الغالب أن الذين يضحون إما أن يتشبثوا بأمل السلامة ونجاح المشروع الذي يخططون له ، فيشرعون في تنفيذه ويدخلون في المعركة ، حتى إذا أخطؤوا وفشل مشروعهم عسكرياً منعهم دينهم ، أو أبت لهم كرامتهم وحميتهم ، التراجع والاستسلام من أجل السلامة ، فيثبتون حتى النهاية . وإما أن يفاجَؤوا بالمعركة من دون تخطيط سابق لها ، وتنسد أمامهم طرق النجاح ، فيمنعهم دينهم أو حميتهم أيضاً من الاستسلام طلباً للسلامة ، ويثبتوا حتى النهاية . أما أن يدخل الإنسان في مشروع طويل الأمد يعلم مسبقاً بأنه ينتهي بمثل هذه التضحيات الجسام والفجائع الفادحة ، ويخطط لتنفيذه بصلابة وعزم ، فهو أمر يحتاج إلى قابلية استثنائية . والناظر في تفاصيل واقعة الطف - بموضوعية وإنصاف - يرى أن الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) منذ امتنع من بيعة يزيد في أواخر شهر رجب ، وتحرك ركبه من المدينة المنورة إلى مكّة المكرمة ، صمم على المضي في مشروعه وتحقيق هدفه عالماً أن ذلك ينتهي بقتله وقتل أهل بيته نجوم الأرض من آل عبد المطلب - كما تقول العقيلة زينب عليها السلام في خطبتها الجليلة « 1 » - وقتل الصفوة من أصحابه . مع ما يترتب على ذلك من نهب رحله ، وانتهاك حرمته ، وسبي عياله والتشهير به وبهم ، وتركهم غنيمة بأيدي تلك الوحوش الكاسرة والنفوس المغرقة في الجريمة والرذيلة . ولم يمنعه شيء من ذلك عن التصميم والتخطيط والإصرار والاستمرار

--> ( 1 ) راجع ملحق رقم ( 4 ) .